السيد محسن الأمين

44

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

كل جمعة وإلا انكشف أمري عندهنّ ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتجعل لحيتي سوداء فإنني طوع يديك ، فلما سمع ذلك من جوابه علم أنه أخطأ في مراسلته وأمسك عنه وصيره أبو سهل أحدوثة وضحكة . وجاء الحلاج إلى قم وأرسل رقعة يقول فيها أنه رسول الإمام ووكيله ، فخرقوا رقعته وسخروا منه ، وجاء الذي خرقها إلى دكانه فقام له الحاضرون إلا رجلا لم يقم وكان هو الحلاج ، فسأل عنه صاحب الدكان ، فقال الحلاج : أتسأل عني وأنا حاضر ؟ قال : أعظمت قدرك أن أسألك ، فقال : تخرق رقعتي وأنا أشاهدك ، فقال : يا غلام برجله وبقفاه ، فأخرج . فما رئي بعدها بقم ، ثم قتل ببغداد على الإلحاد ودعوى الآلهية بأمر المقتدر . ومنهم أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر ، كان وجيها عند بني بسطام ، لأن الحسين بن روح كان جعل له منزلة عند الناس لأنه كان في أول أمره من الشيعة وصنف كتبا على مذهبهم ، ثم ارتد فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسند إلى الحسين بن روح فيقبلونه ، فبلغ ذلك الحسين بن روح فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عنه وأمرهم بلعنه فلم ينتهوا ، لأنه كان يموه عليهم بأنني أذعت السر فعوقبت بالإبعاد ، فبلغ ذلك الحسين بن روح فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه ، فاطلعوه عليه فبكى بكاءا شديدا وقال : إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللعنة الإبعاد فمعنى قوله لعنه اللّه باعده عن العذاب والنار ، والآن قد عرفت منزلتي ، ومرغ خديه على التراب وقال : عليكم بالكتمان ، حتى أنه قال لهم أن روح رسول اللّه انتقلت إلى محمد بن عثمان العمري ، وروح أمير المؤمنين انتقلت إلى الحسين بن روح ، وروح فاطمة انتقلت إلى أم كلثوم بنت محمد بن عثمان ، حتى أن أم كلثوم دخلت على أم أبي جعفر بن بسطام فانكبت على رجليها تقبلها ، فأنكرت أم كلثوم ذلك فبكت أم أبي جعفر